أولاد بـريــــــــش


أكبَـر تجمُّع لأولاد بـرِّيشْ على النـَّت، هنـا نجتمع لنبدع و ندوِّن إبداعاتنا، مشاركتك تزيدنا حماسا لنرقى بمنتدانا...
مرحبا بك بيننا لنقدم لـ " بريش" معًا أجمل صورة بأقلام مثقـفي بـريش..
لا تتردد في التسـجيل لتحجز لك مكانا بين خيرة أبناء بـريشْ..

فيـصل بن غالم/بلجيكا.


منتدى يجمع أبناء بريش و يستقبل إبداعاتهم
 
الرئيسيةبوابة المنتدىبحـثالتسجيلدخولالتسجيل

 


شاطر | 
 

 \يوان نصف غناء و حلوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramzi.naili
شخصية أولاد بريش
شخصية أولاد بريش
avatar

عدد المساهمات : 254
نقاط : 3718
الســــــمعة : 23
تاريخ التسجيل : 18/02/2009
العمر : 30

مُساهمةموضوع: يوان نصف غناء و حلوى   السبت نوفمبر 07, 2009 7:58 am

فاديا غيبور















نصف غناء.. وحلوى

* شعر *














من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2002









نصف غناء.. وحلوى





أنا لا أريدُ المزيدَ من النار والدم والوردِ

كيما أغني..

ولستُ أريدُ جراحاً

أغمّسُ فيها حنينَ الأصابع للحبرِ كي

أبتدي صبوتي لاقترافِ النشيدْ

كفاني دمي منذُ نيفٍ وخمسينَ حزناً

يغذ خُطاهُ إلى مُلتقى نكبةٍ، نكسةٍ

فانكسارٍ جديدْ

كفاني تضرّجُ وجهِ الحروفِ بأوجاع هذي البلادِ الحزينةِ

وهْيَ ترتبُ شوقَ الترابِ إلى الغائبينَ

وريداً يتوقُ إليه وريدْ

كفاني هديلُ الحمام المدمّى

يزور نوافذَ بغدادَ كلَّ احتضارٍ

وقدْ ضاعَ منهُ ومنها انتظار البريدْ
***


أنا لا أريد المزيدَ من النّارِ والدّمِ كيما أغنّي

كفاني احتمالُ الخرابِ الذي أرتديهِ.. الذي يرتديني

ويلتفُّ بي خائفاً منذ أوّلِ حبٍّ وأولِ رؤيا

وأول ترنيمةٍ أمطرَتْ سِحْرَها فوقَ مهدِ الطفولة

ولا أدّعي أنّني قد أبوحُ بكلِّ الذي خبّأتْهُ السّنونَ العجافُ

بصدري..

ولا أدّعي أنّ صَوْتي القليلَ يُهمُّ كثيراً

وقد سدَّ لونُ الرّمادِ الفضاءْ

دمـاءٌ.. دمــاءٌ.. دمـاءْ

رمادٌ... خـرابٌ.. دمـاءْ

وها أنا أشهدُ.. أنّ الزمانَ الذي يَعْترينا

زمانٌ مدمّى

وأنّ الأناشيدَ صارَتْ بكاءً وحمّى

وأنّ العصافيرَ فوقَ نزيفِ الغصونِ

ترفرفُ كلمى

وأني أراوحُ منذُ اقترفتُ عناقَ الترابِ

فما زلتُ أخلعُ همّاً قديماً

وألبَسُ همّا..!
***


أحبُّك هذي الظهيرةَ

يشتاقُ قلبي حضورَك فيَّ فراتاً قديماً

وأسكبُ عمري نبيذاً يُعتّقُ في راحتيكَ

فَيروي أيائل الظامئاتِ

إلى مَطرٍ ذابلٍ وعيونٍ حزينة

فأمضي إليكَ وتمضي إلينا.. ظلالُ المدينة

تسائِلنا عن نخيلٍ قتيلٍ

وعن سَعَفٍ مُسْتبى عند شطِّ الخليجِ.. تُنادي:

-أما مَنْ يَجيرُ النخيلَ القتيلْ؟!!

-أما مَنْ يجيرُ النّخيلْ؟!

-أما مِنْ مُغَنٍ يُغَنّي لأطفالِ بغدادَ

نصفَ غناء وحلوى؟!

-أما مِنْ سماءٍ تبوحُ بليلِ التناجي بمَنٍّ وسلوى؟!!

-أما مِنْ قريبٍ.. صديقٍ.. حبيبْ؟!

-أما مِنْ مُجيبٍ...؟!

-أما مِنْ مُجـ .. يـ .. يبْ؟!

وما مِنْ مُجيبْ!...

توجهتُ نحوَ فضاء جنونِكَ

هذا الذي شدَّني قبلَ ثلجٍ مضى، قبلَ وردٍ مضى

ومثلَ البلادِ التي جرّحتها القذائفُ

كنتَ حزيناً، وكان الجنونُ الجميلُ حزيناً.. حزينْ

وكانتْ بعي****َ تهمي مشاهدُ قتلٍ، سيولٌ، دماءْ

وبينَ الدماء.. وبينَ الدماءْ

يُسافرُ أطفالُنا الخائفونَ يلمّونَ أشلاءَ أصحابهمْ

ويقتطفونَ عويلَ النساء الثكالى

وأحلامَ أهل القرى الطامحينَ إلى نجمةِ الخبزِ فجراً

وكانوا..

يلمّونَ صرخاتِهمْ عندما يولدونَ

فيُحتَضَرون.... ولا يولدونْ!
***


أنا وسماءُ دمشقَ وأنتَ

وأصواتُنا صَخَبٌ نازفٌ فوقَ رملِ الجهاتِ

فلا طائراتٌ تمرُّ بأحلامنِا لا حمامٌ

يطيرُ ببعضِ رياحٍ.. وبعضِ جناحٍ

ليسألَ عن حالِ ليلى وحالِ محمّدْ

أما زالَ يسكنُ وجهيهما- مثلنا- هاجسُ الأرضِ

والحبِّ والياسمينْ؟!

أمْ أنّ الحروبَ.. الخرابَ.. الدمارْ

وفقدَ الأحبةِ بينَ الحصارِ وبينَ الحصارْ

تُحطّمُ فوقَ الوجوهِ مرايا النهارْ

فيغدو المعزّونَ كالميّتينْ؟!

أنا وسماءُ دمشقَ وأنت كبرنْا كثيراً

غدونا بحجمِ الهمومِ التي ما تزالُ بحجمِ البلادْ

فهلْ نبحثُ اليوم عن حلمِنا في بقايا الرّمادْ؟

وهل نستطيعُ احتواءَ الرّمال التي تنثني نحوَنا

كلَّ خوفٍ لِتُغري دِمانا ببعضِ احتمالْ؟

رمادٌ.. دماءٌ.. رمادْ

رمادٌ.. دماءٌ.. وألفُ سؤالْ:

تراهُ يعودُ إلينا بهاءُ الطفولةِ وردأ ندياً

يضيء سناهُ زماناً جديداً بأرضِ العراقِ

فيخضلُّ عشبٌ

ويونِعُ زهرٌ

وتندى غلالْ؟! ***








الشَّهيد





لم يكنْ يحملُ ورداً يومَ عادْ

كانَ في كفّيهِ نارٌ ودخانٌ ورمادْ

وأغانٍ شاحِبةْ

وعلى عشبِ ذراعيهِ تقاسيمُ حدادْ

وحكاياتُ البلادِ الطيبة

لم يكنْ يحملُ ورداً

فهْوَ وردُ الأرضِ في هذا السّوادْ
***


حدّثوه عن قلوبٍ ماتتِ الأحلامُ فيها

عن عيونٍ فاتناتٍ لم تجدْ من يفتديها

عن غيومٍ مُثقلاتٍ بينابيعَ وألوانِ غلالٍ

لم تجدْ من يرتديها

حدّثوه عن عصافيرَ وأطفالٍ جياعٍ

عن قرى تخلعُ قمصانَ البراري

ثمّ تذوي ألماً من ساكنيها

حدّثوه عن حدودٍ مستعاره

عن جوازاتِ سفرْ

حدّثوه عن لصوصٍ ورعاةٍ

سَرَقوا ضَوْءَ القمرْ

حمَلَ العائدُ عينيهِ بعيداً...

وبكى..

ثمّ بكى..

وتوارى ذاتَ يأسٍ

بينَ أشجارِ المطرْ



***








الوطن







لقبلةٍ نحيلةٍ تورَّدتْ على شفاهِ جُرحِهِ

لقامةٍ مديدةِ الغناءِ أورقتْ على ضفافِ روحهِ

لنجمةٍ تُساهرُ الكلام وداعاً

مُعلقاً على غصونِ بوحِهِ

لكلِّ مَنْ تناثرَتْ دماؤهمْ وأمطرت ورودَها شقائقاً

على دروبِ صبحهِ

أحوكُ من مطالعي عباءةً

تنامُ في خيوطِها طيورُ سفحِهِ

هو الذي علمني بحبِّهِ أنْ أستحيلَ شاطئاً من رحمةٍ

و موجةً تنامُ في عُروقِها أطيابُ قمحِهِ

هو الترابُ والنّخيلُ والسّماءُ والمَدى

هو النشيدُ من بوّابةِ الدماءِ في الجنوبِ والشمّالِ

صوتُهُ ابتدا

هو الذي علمني نيسانُهُ

أنْ أستحيلَ قوسَ وجدٍ ينحني مسبِّحاً بآيةِ الحنّاء

وهيَ تبدأ الغناءَ ساطعاً

على شفاهِ جُرحِهِ



***








صهيل







كلما رنّت على أجنحةِ الوردةِ أجراسُ المطرْ

حمّلتني النارُ عبءَ الأغنياتِ الرّاعفة

فعشقتُ الموتَ في صوتِ الحجرْ

ثم صلْيتُ لأطفالٍ صغارٍ

مسّحوا عن جفنِ هذا الوطنِ الممتدِّ بين القهرِ والقهرِ

تفاصيلَ الخدرْ

واستضاؤوا بالدماءِ النازفة

وإذا بالأرضِ تحيا وتغنّي

في صهيلِ العاصفة

2001


***









خارطة مصلوبة
على جدار النومِ الرمليّ






في اليوم العاشر من أيلولْ... أستيقظُ ظمأى،

يتأرجحُ فوقَ شفاهي ما يشبهُ طعمَ الدمعِ المالحِ،

يتدفقُ في صدري ما يشبهُ ولولةَ الريحِ المجنونةْ

ودمي يتناثثرُ بين جهاتِ الخوفِ العشرينْ

فتعاويذي لا تَدرَأ عنّي همهمةَ الأشباحِ

الآتينَ على أجنحةِ الليلِ فُرادى

أوّلُهُمْ ذاكَ المتلثمُ بالقوسِ القُزَحيِّ

يُغمغمُ وهو يمدُّ الطرْفَ إلى الخارطةِ المصلوبةِ

فوقَ جدارِ النومِ الرّمليِّ، يهزُّ الصّمتَ بقبضةِ رعدٍ ثم ينادي:

قد آنَ لهذا الفارسِ أنْ يترجّلَ..

لكنّ رياحَ الحقدِ المجنونة

لا تسمحُ للوطنِ الفارسِ أنْ.. يتّرجلْ.

ثانيهمْ أقبلَ نحوي مبتسماً، وفرحْتُ

فرحتُ كيثراً، لكأنّ الثاني يحملُ وجهَ أبي،

أقسِمُ كان الثاني يحملُ وجهَ أبي،

أتقرّى طلعتَهُ السمحاءَ، وداعةَ عينيهِ الشّهلاوينِ

ظلالَ الحزنِ الأولِ

تَعبُرُ آفاقَ العينين الوادعتينْ

فأبي- أذكرُ- كانَ يُحِبُّ الأرضَ

وتملؤُهُ الأحلامُ الخضراءُ بيومِ النّصرِ ويومِ العودة!

وأبي كان يسبِّح بسمِ اللهِ

وباسمِ الأرضِ وباسمِ الشهداء الأبرارِ

السّجدةَ تلوَ السّجدةْ...

وأبي كانَ يخافُ الموتَ كثيراً،

لاطمعاً بالدنيا كانَ يخافُ الموتَ.. ولكنْ

أملاً بالفرح العربيِّ الموعودِ

بيومٍ- كان يُظنُّ- قريبٍ،

قربَ رموشِ العينِ إلى رفتّها، أذكرُ...

كنتُ أرتِّبُ- مازلتُ- تفاصيلَ الحبِّ الأولِّ

يومَ استلّ الموتُ حنانَ أبي

فطويتُ الحبَّ الأولَّ والأوراقَ الخضراءْ

وانبثَقتْ في أعماقي شلالَ رؤىً أحلامُ أبي،

أتراهُ اليومَ يَجيءُ كظلٍّ ليليٍّ لِيعاتِبَني؟!

وصرختُ.. وفوقَ شِفاهي

أسئلةٌ ودماءْ:

أبتاهُ.. اغفرْ لي أنّي لم أتقنْ يوماً

إلاّ موسقةَ الكلماتِ وحبَّ الأرضِ

فلماذا لم تورثْني

إلاّ موسقةَ الكلماتِ وحبَّ الارضْ؟

ولماذا حوّلت الوطنَ بصدري

عطرَ دماءٍ ومجرّات؟

لكنّ أبي- عذراً- لكنّ الشبحّ

الكانَ يُشابهُ حدَّ الحبِّ حضورَ أبي

ألقى إليَّ بقبضة صبرٍ

ثم تبَسّمَ كالأطفالِ وقالْ:

لا تئدي حلمَكِ في تابوتِ اليأسِ، انتفِضي،

مدّي كفَّكِ نحو جَنوب الرّوحِ وصلْي

لدمٍ يَرسمُ فوقَ جدارِ الحلمِ ربيعاً،

واحتضنيِهم، أطفالَ الأرضِ المحرومينَ

المضطهدينَ المقتولينْ..

مازالتْ أوراق دفاترِهمْ تحمِلُ تاريخَ الزمنِ الآتي

مُبتَدَأ بنهاراتِ الزيتونِ وأسئلةِ الليمونِ بيافا

وببعضِ هديلِ حمامِ القدسِ

يُفَرِّخُ كلَّ صباحٍ آلاف الأطفالْ...

وتلاشى مثلَ النسمةِ- حين تجيءُ وترحلُ- وجهُ الظلِّ

الكانَ يشابهُ حدّ الحبِّ حضورَ أبي..

ما كنت بحالمةٍ أبداً

فالوقتُ صباحُ العاشرِ من أيلولْ

وأنا مازلت أفتِّشُ في نشراتِ الأخبارِ

المرئيةِ والمسموعةِ عنْ نبأٍ عاجلْ..

..........

وَجْهُ الظلِّ الثالثِ ما كانَ غريباً،

هو يشبهُ بعضَ رجالِ مدينتِنا، قد يشبهُ أحمدَ أو

عبدَ القادرِ أو ذاكَ المزملَ بالأحزانِ علاءَ الدينْ..

حاولتُ مِراراً أنْ أتقرّى في عينيهِ كتابَ النخلِ الذاوي

فوقَ مرايا دجلةَ في بغدادْ،

حاولتُ تذكُرَ بعض عذاباتِ الأولادْ

وملاَمِحَ (ريتا) وهيَ تحاولُ تنسى

رُعبَ ليالي القصفِ

ورائحةَ الأمواتِ المنتشرينَ بدونِ قبورٍ

آنَ استوطنَ في الأعماقِ حدادْ

..........

الظلُّ الثالثُ لم يبدُ غريباً

حاولت كثيراً أن أتلمسَ فيه

وجهَ حبيبي الأولِ وهوَ يسافِرُ قبلَ سنينْ،

لكنَّ الوجهَ تبدلَ ثم تبدّلَ ثم تبد.. د ..لَ

فاستوطنَ في العينينِ رمادٌ قانٍ ودمٌ عبقيٌ

أطلعَ حقلَ شقائقَ ثم تورّدَ فوقَ الوجهِ ربيعُ القدسِ

وقائعُ (أيلولِ) الألفينِ يذرذرُ فوقَ الجُدرانِ الخرساءِ

دماءَ الوردِ التشرينيِّ الأولْ

والدّرةُ يصحو منْ دهشتِهِ

ويرّددُ مزهوّاً أسماءَ الشهداءْ

بدءاً من أوّلِ غصنٍ تشرينيٍّ

حتى آخرِ شجرة نورٍ ضوّأها

رجلٌ من وجدٍ منذورٌ لنداء الحريةِ

تولدُ من آيات دمٍ عربي يستيقظُ كلَّ صباحٍ

كي يرسمَ فوق وجوهِ الأطفالِ

مرايا فرحٍ ومجراتٍ مازالتْ

تنثرُ في سمواتِ اللهِ ضياءً وتصلّي

لتظلَّ بخيرٍ أقلامُ الأطفالِ، دفاترُهمْ،

وبقايا قطعٍ من حلوى

تنتظرُ على قاعدةِ الشُّباكِ العاري

إلا من أحزانِ اليوم الفائتِ

واليومِ القادمِ واليومِ المنتظر

على قائمة زغاريد النسوةِِ

أفراحَ الأطفالِ الشهداءْ...

هل كان المطرُ الأيلوليُّ قيامةَ هذي الأرضِ

النَّسيتْ ضحكتَها في ساحة حربِ الكلماتْ؟

هل كانتْ صرخاتُ جمالِ الدرّةِ

حينَ اقتطعوا من أغصانِ ذراعيهِ العاريتين هديلَ محمّدْ،

وبقايا أحلامٍ كانت تتورَّدُ كلَّ صلاةٍ

في العينين الضاحكتينْ: وأريدُ بلاداً يا أبتِ

لا يسرقُ خضرتها الغرباءْ

وأريد جواداً عربياً لأسابقَ هذي الريحَ الهوجاءْ،

وأريدُ.. أريدُ.. أريـ..

وانهمرَتْ نارٌ قربَ جدارْ،

ومحمّدُ هذا الطفلُ المثقلُ بالأحلامِ الغضّةِ صارْ

ميلادَ نهارْ..

وتدفّقَ في أوردةِ الأرضِ الظمأى

مطرٌ إعصاريٌّ من نارْ..

من منكمْ يذكرُ كيف تدفّق في أوردةِ الأرضِ الظمأى

مطرٌ إعصاريٌّ من نارْ؟

من يذكرُ كيفَ اخترقَ الموتُ تفاصيلَ الأخبارْ؟

كم من ْ نبأٍ جاءَ يزلزلُ هذا الباقي من نبضاتِ القلبِ

ويتركُ فوقَ مرايا الصمتِ ذهولاً يقتحمُ الأسرارْ؟

صاروخٌ يدخلُ من نافذةٍ فتحتْ للشمسِ ذراعيها،

يلتهمُ الشمسَ ويزرعُ في الشرفاتِ دمارْ..

كمْ منْ وردٍ

كانَ يبرعمُ فوق جبينٍ القمرِ الطفلِ

فيسرقُ من عينيهِ مداراً

كي يتخلّقَ منْ أبراجِ الصبرِ مدارْ

ياكلَّ مداراتِ الصبرِ العربيِّ انهمري أقواساً

من مطرٍ إعصاريٍّ..

دقي الأجراسَ ليومِ الثارْ

فعلى شرفاتِ الرّعدِ نذيرٌ آتٍ

يعلنُ أنّ الأرضَ ستلبسُ بعد قليلٍ زينتَها

وسيزهرُ في الساحاتِِ الغارْ

هل يزهرُ في الساحاتِ الغارْ!



***








ثمار الأسئلة





أتوسَّلُ غيماً كان يبللُ روحي، يوغلُ فيها ذاتَ شتاءْ

أستذكرُ نافذة عريتْ من ألوان الوردِ الـ.. كانَ يرشُّ علينا

شجرَ الجبلِ الأخضرِ.. كلَّ مساءْ

أسّاقطُ قربَ وريدي اليابسِ عزلاءَ النبضِ

مُبعثَرة الأشلاءْ

أسّاءل حين أرمّمُ بعضي، حين أجمِّعُ كلْي:

منْ أشعلني قبلَ وداعٍ وردةَ شوقٍ؟!

منْ أغراني بحكاياتِ الورقِ الأبيضِ

يومَ قرأتُ كتابَ الوجدِ دموعاً،

يومَ ملأتُ دفاترَ غيمي أسئلة مِنْ توقٍ مجنونٍ

كي أستمطرَ كفَّ الصمتِ الناحلِ حبراً

كوَّةَ عطرٍ، نصفَ سماءْ؟!

من سوّاني ذات حلولٍ حبَّةَ قمحٍ في سنبلةٍ

صارتْ حقلاً ترقصُ فيه الفزّاعاتْ؟!

منْ أعلنني بيدرَ خبزٍ للأطفالِ إذا ما استْلِبوا

مِنْ نبضات الحلمةِ والـ.. قبلاتْ

يا.. أنتَ الشاحبُ، أنت اليابسُ مثلَ وريدي!

هلْ جاءتكَ رسائلُ جرحي؟

هل جاءتكَ رسائلُ قلبي الطاعنِ نحوَ فراتِكَ آنَ يغيضُ

وتحترقُ الكلماتُ على شفتيهِ الظامئتينِ

فيفتحُ عينيه الخضراوينِ

ليبكي غَرَباً.. عشباً.. زهراً.. كانْ

يترجَّلُ سربُ أوزٍّ عن أشجار الريحِ

وتركضُ عاشقةٌ بحثاً عنْ مُخملِ ضحكتها

يذوي صفصافٌ منتظرٌ مطراً في صيفٍ آتٍ

يولدُ أطفالٌ فوق رصيف الجوعِ تمرُّ قوافلُ من تمرٍ

وحريرٍ وعطورْ..

والصمتُ يعرِّش فوق مرايا النهرِ كثيفاً

يحتجُّ النهرُ.. يضجُّ.. يثورْ

يتساءلُ:

كيف تحوَّلَ هذا الكوكبُ وهو يحاربُ لغة الشرِّ

وعاءَ شرورْ..

الكلماتُ المحترقاتُ وسِرْبُ إوزِّ بريِّ،

أنثى عاشقةٌ تبحثُ عن مُخملِ ضحكتِها

صفصافٌ ذاو، أطفالٌ منسيّونَ،

قوافلُ يحدوها رجلٌ كفّاه مباركتانِ

صلواتٌ تخفقُ فوقَ مرايا النهِرِ تصيرُ غيوماً

ينهمرُ الغيمُ دموعاً تتسلقُ وجهَ النهرِ.. فيبكي

وعلى زنديِه المرتعشينِ ترفُّ حماماتٌ بيضاءْ

يُنشدُني النهرُ مدائنَ من وجعٍ..

قبّرةً ترحلُ من خوفٍ..

رملاً مكتظاً بأنين نخيلٍ محروقٍ يتقاطرُ رطباً

ممسوساً بالإشعاع النوويِّ..

ويعلنُني بين أساميه القاحلةِ مجازاً لغوياً..

يترهَّلُ قلبي فوق صواريهِ الراحلةِ نزيفاً

حتى حمّى العصرِ الحجريِّ الأول

-لا تلتفتي نحو ضفافِ النهرِ.. ابتعدي

-لا تبني حلماً من صبّارٍ منسيٍّ بين الأوراق..

-ابتعدي..

-لا تبتعدي..

صرخَ الأطفالُ المنغرسونَ حدائقَ وردٍ في الأعماقْ

-لا تبتعدي.. فجنونُ العالمِ يقتلنا يغزو أسرارَ براءتِنا،

يغتالُ أراجيحَ الأحلام وناياتِ العشاقِ العذريينْ

وتمدُّ ذراعيها عشتارُ المسبيةُ فوق ضفافِ النهرِ الباكي

سرقوا أسطورةَ حنطتِها.. غلوا رسغيها بالطعناتْ..

ورمَوْها في عالمِها السفليِّ تفتشُ عبثاً عن تموزٍ آتْ

وصحارى وجعي تتجذرُ فيَّ جنوباً من صلواتٍ

أو مطراً من أدعيةٍ وقرابينْ

يتسامقُ في الشرفات نشيدُ المنتصرينْ

تنهض خيلٌ من كبوتِها ويضوعُ صهيلْ

ينتفض الجبلُ الماردُ ذاتَ دماءْ

ويموتُ بلعنتِهِ التنينْ

أشعلني الجرحُ حقولاً من قمحٍ عسليٍّ

قطعانَ وعولٍ ترسمُ بحراً

وسماءً يانعةً من نازنجٍ يافاويٍّ

أشرعتُ حقائبَ أسمائي.. وبدأتُ أرتبُ صَرَخاتي

هل أطلقُ صرختيَ الأولى نحوَ قبائل هذي الأمّة

هل أنذرُ كلَّ الباقي منها للإنسانِ القادمِ

وهْوَ يؤثثُ بالثاراتِ طريقَ القمّة؟!..

يا.. أنتَ الشاحبُ، أنت اليابسُ مثلَ وريدي..

حتّام تمدُّ إليَّ جذورَ اللهفةِ حين تجيءُ وحين تغيبْ

وتذرُّ رمادي فوق همومِ النخلِ المسبيِّ شمالاً

كي يشهقَ في السَّعَفِ المقتولِ صباحُ دمي

يتكوكبُ أقماراً

تتهاطلُ في ظمأِ الصحراءِ نشيجاً وردياً

يتكسَّرُ فوق حدودِ الجسدِ البدويِّ

وينزفُ أحلاماً، صلواتٍ تتبرْعَمُ بين رمالِ فمي؟!..

من يسمعُ في هدأةِ هذا الليلِ مناجاةَ الأجداثْ؟

من يعرِفُ كيف يمرُّ الشهداءُ ويجتمعونَ لشربِ القهوةِ

كلَّ مساءٍ ومتابعةِ الأحداثْ؟!

من يذكرُ كيف تجفّفُ ضحكتُهمْ

قمصانَ الدمعِ على أجسادِ الأطفالْ،

أو كيفَ يجيئون خفافاً مثلَ ملائكةٍ من نورٍ

هبطوا من ملكوتِ الرحمنِ بوحيٍ:

-اقرأ بسمِ اللهِ كتابَ الأرضِ وفاتحةَ الشهداءْ

واقرأ باسمِ الشهداءِ كتابَ الثورةِ مختوماً بدمٍ رعّافْ

قد أينعتِ الأجسادُ الغرثى من دمِنا

واحمرَّ على الآفاق هتافْ:

-أنْ حانَ قطافٌ يا وطني

قدْ حانَ قِطافْ

أيار 2000


***








نصفُ صلاة







ما الذي يحدث في أقصى الدماءْ؟

أيُّ جرحٍ في وريدي يتلوّى

وأنا أرتدُّ صوتاً صارخاً عُرْضَ الفضاءْ:

زمِّلوني بعذاباتِ الحزانى

بدموعِ الفقراءْ

وارسموا فوق ترابي غيمةً من نرجسٍ

أبتدي فصلَ الغناءْ..

إنني المسكونةُ بالثاراتِ حتى..

آخرِ الجرح ونزفِ الكبرياءْ!

ما الذي يحدثُ في أقصى الدِّماءْ؟

والذي يركضُ في الصدرِ

يرجُّ الدّمَ والعظمَ ويلتَفُّ على النبضِ كأفعى

ثم يغتالُ عصافيرَ الصباحاتِ





التي رفّتْ على كفِّ الضياءْ

وتوارَتْ بانكسارٍ

قبلما تُزري بها ريحُ الفناءْ

........................

شاحبٌ وجهُ حبيبي...

باردٌ وجهُ الورقْ

ورنيمُ الحبرِ في صمتِ الزّنازينِ

اختنقْ..

ورؤانا أصبحَتْ ظلاً هشيماً

علَّقتْهُ الريحُ في وادي المرايا

فتشظّى.. وتلظى..

واحترَقْ..

شاحبٌ وجهُ حبيبي

باردٌ وجهُ الورقْ

ساخنٌ حلمُ صغيرٍ

يرتدي بردَ الرَّصيفْ

يتشهّى قبلة الأمِّ الأخيرةْ

ولذاذاتِ الرَّغيفْ



لوَّحتْ نافذةُ الموتِ لهُ بالأرجوانْ

وتشهّاهُ النّزيفْ

عندما غلَّتْ يديهِ الطلقاتْ

سرقَتْ أحلامَهُ الأصغرَ مِنْ

قبضةِ حلوى

مسحتْ عن ثغرهِ نصفَ صلاةْ

ورمتْها

بين أوراقِ الخريفْ

باردٌ وجهُ الورقْ

شاحبٌ وجهُ حبيبي

وهْوَ يأتي من نهاياتِ الأرقْ

حاملاً أوجاعَ أرضٍ

عُمِّدَتْ بالنارِ عمراً والعرقْ

وينادي:

آهِ.. يا ربَّ السّماءْ

ما الذي يحدثُ في أقصى الدّماءْ؟!

مطرٌ يرمي شراييني بحمّى

وبأشلاءَ على أطرافِها



تحبو عيونٌ خاشعةْ

مطرٌ أحمرُ أو أزرقُ أو.. أخضرُ..

لا فرقَ، فإنَّ اللهَ يبكي

في السّماءِ السابعة!!!
20/7/2001




***








نبضاتٌ هاربات





لا ترسلِ الأشجارَ نحوَ دمي فأوردتي يحاولِها غداً

شجرٌ وماءْ

لا تبتكرْ لطفولتي أرجوحةً..

وانسَ الذي أوحى إليكَ بفضةِ الكلماتِ

يوم تبرّج الصفصافُ بالأحلامِ

واشتجرتْ على النهرِ الدماءْ

كانت أغانيُّ القطا تنتابُني والريحُ تقطِفُ ريشَها

وأنا يجمعّني الغناءْ

حانٍ عبيرُكَ فادّخرهُ لياسمينِ حديقةٍ

تخضَلُّ في صَخَبِ الربيعِ المُشتهى

واقبِضْ على نبضاتِ قلبي الهارباتِ إلى النّدى

فلكم مللتُ حرائقي.. ولكم عشقتُكَ سدرةً للمنتهى!

أيَّ الجهاتِ عبرْتَ نحوي فاستدرتُ لريحِها جذلى

وقلتُ: هو الحبيبُ يعودُ من مطرٍ

ويحتقبُ الكلامَ الليلكيَّ.. الشعرَ.. آياتِ التولهِ

واتكأتُ على يمينِكَ غيمةً أو.. غيمتينِ

وكنتُ أحلمُ بالرحيلِ إلى مياهِكَ كي أعيدَ إلى تراتيلي

صدى صوتي القديمْ

وصحوتُ.. يومَ صحوتُ كنتُ غريبةً... حيرى

أهوِّمُ في فضاءاتِ الجنونِ وأنت ناءٍ

كالطفولةِ.. كالحنانِ الوالديِّ

صرخْتُ.. أيقظتُ المدينة من نوافذِها القديمةِ

لم تسائلْني معابرُها الدّفيئةُ عن شجوني..

لا.. وما ألقت إليَّ حبالَ لهفتها

فلذتُ بحيرتي وبدهشةِ الأشياءِ حولي

كانتِ الدنيا عماءً مطلقاً

وأنا أضجُّ.. أدورُ مثقلةً بعطرٍ بابليٍّ

هزَّ في جسدي جذورَ الخصبِ فاقترفَ الحياةَ

وأطلقَ الصّرخاتِ ثانيةً وثالثةً، وأدركَ أنّهُ

ما زالَ في رَحِمِ العماءْ

ورمى بروحي بذرةً بينَ الترابِ البكرِ فاحترقَتْ بنارِكَ

واستفاقَتْ كي تراكَ تحِلُّ في صلصالِها الأزليِّ

ثمّ تراكَ تنهدُ يانعاً ما بينَ صرختِها

ومفترقِ الكلامْ

لا تُرْسلِ الأشجارَ نحوَ دمي

فلا بحرٌ هنا يمتدُّ، لا مطرٌ يطهِّرني

ولا أرجوحةٌ للموجِ تأتي كي تسافرَ بي

فأنفضَ عن فمي خمرَ الكلامِ المستحيلِ

وأنثني بتولّهي وتأوّهي..

كلُّ الجهاتِ الحاصرتني أسرفتْ بغيابِها

وبقيتُ وحدي ها هنا

ورحلْتَ مثلَ الوردِ.. وحدَكْ

أوَكنتَ برقَ قصيدةٍ عبرَتْ لتسحرَني

وترمي في شراييني الجمارْ؟

أم كنتَ ظلَّ البحرِ يمنحُ ثمّ يمنعُ

ثمّ يقتلُ عاشقيهِ ويحتبي ضوءَ المنارْ؟!..

كلُّ المرافئِ عتقتني في مساءاتِ النبيذِ وأطلقتْني

ويداكَ ساريتانِ من حمّى ومن بوحٍ نحيلْ

وهما البلادُ المستباةُ.. هما الرمالُ.. هما النخيلْ

الليلُ نافذةُ اخضِراري

فافتحِ الأوقاتَ واكتبْني جنوناً قادماً في ناظريكْ

ظمأى أنا عمري إليكْ

حلمي يقاربُهُ العذابُ.. ولهفتي عصفورُ نارٍ

حطَّ من ولهٍ..

عليكْ..

***








لنْ يُكسَرَ التراب







لأنَّهُ مِنَ التّرابِ جاءَ واقفاً

تقدّس الترابْ

تناثرَتْ دماؤُه على الذُّرا وغابْ

فحلقَتْ أكفُّنا تعانِقُ السّحابْ

وقالَ لي مُودِّعاً في مُنحنى العذابْ:

تجَسّدي قصيدةً من سوسنٍ..

تفتّحي كغابةٍ من نرجسٍ

في السَّهلِ والهضابْ

وعندما حاولتُ أن أضمَّهُ إلى دمي

وأغلقَ العيونَ والأهدابْ

سمعْتُ صوتَهُ مدوِّياً:

لا.. تبحثي عن موطني

فموطني الترابْ





جمعْتُ صوتَهُ المضيءَ في حقائبي

سافرْتُ ألفَ موسمٍ

رسمْتُ وجهَهُ تعويذةً

على مطالعِ الكتابْ

وألفَ ألفِ مرَّةٍ ظننْتُ.. أنني وجدْتُهُ

لكنني.. أدركْتُ

أنَّ كلَّ من ظننتُهُمْ (مُسافِري)

لم يرتقَوا لنارِهِ

وأنهم مرّوا على طريقِ دهشتي

كالظّلِّ والسّرابْ

وحينما ارتديتُ معطفَ السكونِ

وانكفأتُ نحوَ داخلي

وجدْتُهُ في خافقي مسوَّراً

بالشوقِ والرِّغابْ

لكنّه غافلَني مرفرفاً وفرَّ من دوائري

ذاك الذي حوَّلني بحبِّهِ قصيدةً

تصاغُ مفرداتُها من رعشةِ الهضابْ





وقال لي: صديقتي، لأنني من الترابِ جئتُ واقفاً

لأنني إلى الترابِ عدْتُ واقفاً

لن يكسرَ الترابْ

لن يكسرَ التّرابْ



2000


***

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 565
نقاط : 4420
الســــــمعة : 19
تاريخ التسجيل : 13/02/2009
العمر : 43
الموقع : http://ouledberriche.ahlamontada.net

مُساهمةموضوع: رد: \يوان نصف غناء و حلوى   الأربعاء نوفمبر 11, 2009 5:21 pm

دوق راق، شكرا على تميزك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ouledberriche.ahlamontada.net
 
\يوان نصف غناء و حلوى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أولاد بـريــــــــش :: الأدب العربي :: الشعر العربي الفصيح-
انتقل الى: