أولاد بـريــــــــش


أكبَـر تجمُّع لأولاد بـرِّيشْ على النـَّت، هنـا نجتمع لنبدع و ندوِّن إبداعاتنا، مشاركتك تزيدنا حماسا لنرقى بمنتدانا...
مرحبا بك بيننا لنقدم لـ " بريش" معًا أجمل صورة بأقلام مثقـفي بـريش..
لا تتردد في التسـجيل لتحجز لك مكانا بين خيرة أبناء بـريشْ..

فيـصل بن غالم/بلجيكا.


منتدى يجمع أبناء بريش و يستقبل إبداعاتهم
 
الرئيسيةبوابة المنتدىبحـثالتسجيلدخولالتسجيل

 


شاطر | 
 

 ماء غيابك//// ديوان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramzi.naili
شخصية أولاد بريش
شخصية أولاد بريش
avatar

عدد المساهمات : 254
نقاط : 3718
الســــــمعة : 23
تاريخ التسجيل : 18/02/2009
العمر : 30

مُساهمةموضوع: ماء غيابك//// ديوان   الإثنين نوفمبر 09, 2009 11:02 am

مـاءُ غيابك



ويليه مكائد أخرى
صلاح حيثاني
(العراق/ هولندا)

1
نعم سأفعل
تماما مثل شجرة فقدتْ ساقها الأخرى في حفلة تنكّرية
2
بعد ساعتين
سأكون هناك
وسأنتظركِ
في المكان الذي لايمكن لأحد أن يكتشفه
أويهتدي إليه
حتى
أنتِ
3
ذات مرّةٍ فكّرنا
ماذا لو أن للماءِ نفسا كما صنّف ابن سينا النفوس
كيف سيقذف ببدنه إلى الحريق ؟
في ذلك اليوم
اعتذرنا كثيراً للماء
قبل أن نشربه
كنّا جدّيين تماما
كما لو اننا قرّرنا قتله
بجرعات
هادئة
4
أشياء كثيرةٌ
تطاردنُي في طريقي إليكِ ...
جغرافيّون تركوا مدوّناتِهم في قطارات عاطلة،
متسلّقون فقدوا طريقهم إلى القمّةِ وماتوا على السفح
متصوّفةٌ ناموا في النقطةِ حتى اتّسعتْ عليهم
عابرون دخلوا المدينةَ من البابِ ذاتِها ولم يصلوا
طرائدَ تتجوّلُ على الحافاتِ وكأنها تفكّرُ جدّياً بانتحارٍ جماعيّ
أشياء كثيرةٌ في طريقي إليكِ
تقودني إلى غيابي
5
منذ سنوات وأنا أبعثُ دمىً كثيرة
كنت تفضّلينها لحيواناتٍ غير معمّرةٍ
مثل حياةِ الشعراء ( كما كنت تقولين )
وعندما سألتكِ في آخر مرّةٍ :
كيف تجدين مكاناً لكلّ ما معك من دمى ؟
حدّقتِ طويلاً في الفراغ قبل أن تقولي :
ـ انها لا تحتاج إلى مكان
بعد موتِها
6
كنتُ أزخرُ بكِ وأنا أراقبُ الأشياءَ من نافذةِ الباصِ
مررْنا بساعةِ ( أبرشية خودا )
كانت تبدو وكأنها في محاولةٍ يائسةٍ لتبديدِ عزلتِها
عقاربها وعتلاتها الغامضة
تدبُّ هي الأخرى بيأسٍ
تشيرُ إلى 11:40
ماالذي يعنيه الزمنُ للساعةِ ذاتِها ؟
أفكّر الآن بساعاتٍ هائلةٍ تدّخرُ الزمنَ في أحشائِها
ساعاتٍ تقشّرُ الوقتَ عن مادتِه
وتطلقُه عارياً
كذئبٍ أشعث
7
حاولي فقط أن تتذكّري
إن الماءَ
سيئنّ كثيرا
قبل أن يلقي بنفسه
إلى القدح
8
اعبري إلي
اعبري
ولو
بمحض غيابك.
9
ربما قرأناه معا
لا يمكنك أن تنكري
لأنني مازلتُ أتذكّر صرختك :
يا إلهي
أنه يبلّلني
بماءِ
غبطتِه.
10
مارخيا التي رقصتُ معها للمرّةِ الأولى منذ سنتين قالتْ: ليس عليك أن تموتَ لنصدّقَ، بل عليك أن تواصلَ موتك لنفعلَ ذلك.
لن يكونَ بالتأكيد ذاته الموت الذي ادّخره الحلاجُ لنفسِه
أو الرجل الذي كان يعْكفُ على تقشيرِ بدنه في الخلاء
لن يكونَ موتاً شبيهاً بموت ابن المقفّع وابن برْد، ولا حتى ابن المعتز
سيكون موتاً سهلاً وليّناً، وكأنك تكتشف بغتة وأنت تفتحُ البابَ، أن الفراتَ غيّر مجراه، ومن غير أن يكتشفَ أحدٌ بعد
إلى غرفةِ نومك .
11
هل أخبرتكِ من قبل انني أحب عادتكِ بالاعتذار إلى الأزهار قبل أن تجلسي إلى الطاولة؟
12
كما سأفعل مع أصدقاءٍ قدامى
يباغتون أحلامي بأجسادهم الممزقة من فرط حروبنا الغامضة
سأفعل معكِ...
أحدّثكِ كثيرًا عن الغد
وأنا أسبقكِ إلى الهاوية.
13
لكِ أن تتذكري الرجل الذي عطّل ساعته
وقاد أعداءه إلى كمينٍ
عام
14
إذا دخلتِ الماء
لا تنفرطي
وأمكثي فيه كما
تمكث النقطة
في النون.
15
أنتِ يا من أعبر إليكِ الجهة
إلى جهتِها الأخرى
كتب الغزالي ( كيمياء السعادة)
ليجعلنا نمسك طرفي الأرض
حتى لا تنزلق بعيدًا
في كيمياء مضادة.
16
أخبرتُكِ ذات يوم
انني أعيش حدادا شخصيا منذ عام 1987
ومع ذلك لم أخبركِ إلى أين أريد أن أصلَ
إلاّ أنني وصلتُ
تماما كما لو إنني فعلتُها في حياة سابقة.
17
بإمكانكِ أن تتصوري رجلا يعبث طوالَ الليلِ بكائناتِه
يعبث بنباتاتِه وعصافيره
بأصدقائه وكتبه ورسائله
بالطريق التي يسلكها كل صباح
يعبث بعبوره وبياضه
بالكاف ونقطتها
بالراء أيضا
يعبث بفصيلة نادرة من الرخويات الضالة
بكتاب فصوص الحكم
بالواو أيضا
مرة أخرى بأصدقائه
بما بقي من خوذهم ومعاطفهم
بالحرب التي بدّدتهم في الجهات
بالجهات ذاتها
بالمكان الذي يخرج على جهاته
بالنائم...
النائم الذي مازال يعكف على تربية ندمه
بإسطرلابات هائلة وجدت مع جثثِ بحارةٍ ماتوا منذ قرون
برائحة نزلاء لم يعرفهم من قبل
يعبث بشجرة البتولا الوحيدة في حديقة السيدة (داوس)
بمصباحها وعملاتها القاجارية
بزينتها التي تعود إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية
يعبث بمحرار عاطل وجده المحققون في معطف رولان بارت
رجل يعبث بساعته اليدوية
بالطاولة في مقهى( Starbucks)
بحقيبة ظهره التي أفرغها لمرات وكأنه يواصل تعذيبها بلا رحمة
رجل يعبث بحياته
يصفّ أيامه على الباب الخارجي
ويطلق عليها النار
من أجلكِ.
18
أحبّكِ
أحبّ الصيف الذي يركض في بدنِك
أحبّ الميم لأنها سقطت من اسمِك
أحبّ الماء لأنه احتفظ لصوابك ببعض الأخطاء الصغيرة التي تجعله طويلا كليلةِ القدر
أحبّ عادتكِ بالنظر إلى الثمرةِ وكأنها شجرة فقدتْ ذاكرتها
أحبّ صورتك الأخيرة، ليست الأخيرة تماما ، ولكنها الصورة التي تظهرين فيها كمسيح
سقط في ماء نسيانه
أحب الأسباب التي تقودني إليكِ،
وتلك التي تقودني إليك ولا أصل
أحبّ الطاولة لأنها منذ يومين تدّخر مصل غيابك
أحبّ الشوكة في يدك، لأنها تبدو مسالمة وأحيانا تبدو وكأنها تعتذر
قبل أن تلتقط الثمرة بأسنانها
أحبّكِ ليس لأنني أحبّك وحسب، ولكن أحبّك كما يحبّ المحكوم بالإعدام بدنه
أحبّ نظرتك التي لم يرها أحد سواي وهي تسقط
ولم يرها أحد سواي وأنت تعيدينها، لتسقط ثانية
أحبّك
أحبّ كرسيّك الذي مازال يتوحّد قرب النافذة كرجل أعزل
أحبك من أجل رسائلي التي لم تصل، لأنها تضلّ طريقها إليك
فقط عندما لا تستحقك.
أحبك
كما لو إن صيفًا طويلا عانق نفسه
ومات محموما
19
هذا الصباح
وعلى نحو لا يمكن تفسيره
شعرت أنك تكمنين في أحشاء الهواء
تعرفين أن المرآة فاضت على نفسها
وتركتنا مكشوفين أمأمكِ
الهواء الذي يحفّك
الهواء الذي يخفيك في أحشائه
الهواء الذي يتنفّس بعضه من أجل أن لا يحدث جلبة من حولك
سيكتشف هو الآخر حين يفشل بجعلك تحتفظين به في رئتيك
أنه لا يجب أن يبقى حيّا بعد الآن
20
المطر يهطل
إنه فأل حسن
هذا ما أردتكِ أن تتأكدي منه
إنه فأل حسن أن يهطلَ المطر في يوم سبتٍ
السبت الذي أخبرتك ذات مرة أنه أحدٌ متأخر
أفكّر فيما يمكن أن تفعليه الآن
إنها الثانية وأربع وعشرون دقيقة
وهو السبت ( الأحد الذي فقد ساقيه من أجلكِ)
ستكونين الآن على الأريكةِ التي تواجه الخزانة
تحدّقين في كوب القهوة
.. أحدهم يتحدّث عن المائدة
ستفكّرين لبرهة بالأسباب التي تجعل الهدنة بين المائدة والكرسيّ أبدية
إنها أسباب حقيقية تلك التي جعلت الكرسيّ يمدّ بدنه تحت المائدة
فأل حسن أن يهطل المطر
أليس كذلك؟
فأل حسن أن النظرة تسبقنا دائما
وهذا تماما ما سيجعلها ترتدّ إلى عي****ِ مبللة بالسبت
إنه فأل حسن أن يفكّر فيكِ أحدهم من أطراف الهواء
إنه فأل حسن أن تعرفي
كم أن السبت يجعلنا سريعي العطب
مثل ماء يتطلّع إلى القدح
من أطراف عطشهِ
21
أحبك
كما لو أن رجلا يحمل لوحًا ويركض به إليك
هكذا، بلا أسباب واضحة،
سيبدو الأمر غريبا للوهلة الأولى، وربما شاذا، ودائما سيبدو غير منطقيّ
ولكنني أحبك بذات القدر وبالطريقة الغريبة ذاتها
كل شيء عندها سيغادر نفسه
سيغادر الركض قوة الوصول التي يدّخرها
سيغادر الهواء أطرافه
سيغادر الوقوف حلمه بالثبات
مثلما تغادر السفينة حاجتها إلى الغرق
22
أفكّر فيكِ
أفكّر في الصياد الذي يتنكّر لطرائده
أفكّر في الغابة التي تتنكّر لوعولها وذئابها اللامعة
ولكنني أفكّر فيك مرة أخرى وأخرى
في الأمس تحدثنا عن الفرق بين الرجل وما يتبقى منه عندما لا يضلّ الطريق إلى نفسه
واتفقنا انه سيكون رجلا آخر في كل مرّة يصل بلا خسارات حقيقية
ثمّ فكّرنا بمكائد محكمة حتى يضلّ طريقه
تحدّثنا عن خواتم القتلى
عن سلالاتها وطرقها الفريدة في احتلال أصابعنا
حدّثتك عن الحبّ
أنه يشبه كرسيًا فقد ثلاثة من قوائمه الأربعة ليجرّب الوقوف على قدم واحدة
23
أريد أن أكتب رسالة
لن يكون الأمر سهلا كما سيعتقد البعض
أريدها بسيطة كالصيف وبيضاء كالشكر
رسالة واحدة، واحدة وحسب
أريد أن أتحدث فيها عن أشياء بسيطة هي الأخرى، وأريدها أن تصغي إليّ. وبالطبع لن أتردد في حملها على مقاطعتي
سأصغي إليها وأنا أفكّر فيما يمكن أن يحدث لو أنها قررت أن تبتسم على حين غرّة.
أريد أن أخبرها عن هذا اليوم، إنه الخميس، وإنه لن يتكرّر قبل مرور أسبوع كامل، سنضحك ونحن نتحدّث عن خميس آخر يمكنه أن يحدث في أية لحظة من أجلها
أريد أن أتحدّث عن أميل سيوران، وتحديدا عن أفكاره في تبادل الجثث، لن تبتسم هذه المرة قبل أن يكون كل شيء واضحًا وحقيقيًا كضحيّة.
أتحدث عن الرجل الذي رأيته قرب فندق الكسندر وهو يصلّي من أجل أن لا تدهسه السيارة القادمة
أريد أن أخبرها كذلك أمرًا آخر بشأن الخميس
سيتكرّر بعد يومين ، وهذه المرة سيكون كلّ ذلك شبيها برجل يقطع الصحراء وفي يده سبع سوسنات
24
ـ تمسك سيجارتها، كما لو إنها آخر الأشياء الحقيقية
التي مازالت تستحقّ ثقتها..
25
الشجرة التي تسرد الثلج منذ يوم 9 فبراير
الشجرة التي تلوّح للمارة، وتقطف نفسها في كلّ مرّة يرفع أحدهم قبّعته من أجلها ليبدو الأمر عادلاً
الشجرة التي تعرف عن الأبدية أضعاف ما يعرف آرثور رامبو، وتعرف عن السيمرغ أكثر بكثير مما يعرف فريد الدين العطار
الشجرة التي لاتقطف نفسها من أجل العدائين، لأنهم لا يعرفون عن الأبدية أكثر مما يعرفه الماء عن نفسه
شجرة تسرد الصيف أيضا
قلت لك وأنا أتطلع إليها وأحصي الغسق:
أحبّك
26
أريدك أن تتحدّث عن الأفعال الصالحة
تطلّع إليها كما لو أنها ستحدث ثانية وبنفس الطريقة
صافحها بحرارة إذا لزم الأمر، والأفضل أن تقودها إلى حقل رماية لمتدرّبين جدد
الخطر وحده سيجعلها تثق بنيّاتك
اخرجْ بها إليك
أريدك أن تجعلها قادرة على التفريق بين الموت والقليل منه
بقليل من الموت سيمكنها أن تدرك إن الله يستحقّ ثقتها لساعة أخرى
حدّثها عن تلك الساعة بتحديد أكبر
حدّثها عن المادة وعن الشيء الذي هو مادة نفسه
والأفضل مرّة أخرى أن تبتسم وأنت تضلّلها
وأن تبدو جديا وأنت تشير إلى طريدة عمياء
وبالطبع عليك أن لا تتردّد في شرح الأسباب التي جعلتك ترشد القنّاصة إليها
ستتفهّم بقليل من الموت
لأن الكثير منه سيجعلها تبتسم وهي تضلّلك في حقل رماية لمتدربين جدد.
مكائد بيضاء
1
كلّما استيقظ الماء
دبّت الحياة
في القدح
2
أحيانا افكّر لو انني كنت سأموت هذا اليوم
وهذه الساعة تحديدا
ودون أن أجد من يجعلني أرحل مبتسما، ولو لمرّة واحدة
كيف ستكون ملامحي حينها ؟
ربما ستكون محايدة تماما
كرجلٍ عاد للتوّ بعد أن جاب الأنهار المالحة لأيامٍ
في غواصةٍ عاطلة
3
الرجل على الطاولةِ المقابلة
يفكّر بالصيف
يفكّر في المكان الذي لا يجب أن يذهب إليه
يفكّر في طيورٍ قزحيّةٍ غادرتْهُ على حين غرّة
يفكّر في طريقة لاتجلب انتباه أحد
للتخلّص ِمنّي.
4
تبدو الشجرة من خارج النافذة
وكأنها ترشد العصافير
إلى كمائن لا تُرى.
5
المرأة التي تشاركني المقعد
مازالت تعكف بأصابع مدرّبة
على إفراغِ محتويات حقيبتها الملوّنة
وكأنها تنتزع أحشاءَ طاووس.
6
كل شيء في الجدار مازال يواصل حياته
إنّه يتنفّس
هناك رئة هائلة غير مرئية تدفع الهواء إليه
الشقوق الدقيقة التي تبدو لفرط قدمها وكأنها جروح مندملة
مازالت تتنفّس هي الأخرى
نظراتنا التي تعاقبت عليه لأجيال
تكمن عميقا فيه
وربما تتطلّع إلينا من حياتها الجديدة بين القرميد
رائحة أجسادنا وحيل البنائين القدامى
كلها تواصل عبورها إلينا.
7
تمامًا،
كما لو أن رجلا يتطلّع إلى بدنه وهو يخرج في نزهة من دونه
نزهة تنفرط فيها الحواس
ينفرط فيها ماء غيابكِ أيضًا
تنفرط فيها الطاولة حتى يعبر الكرسي إلى وحدته
نزهة في المرتفعات
على ظهر حصان ضرير
8
الذين خرجوا إلى الشارع
يطلقون النار على المارة بعشوائية من بنادقهم القديمة،
من سينقذهم
من ينقذ النار التي احتاجت إلى ثلاثة أيام لتتمكن أخيرًا من الظهور في حديقة المعهد الجغرافيّ
من ينقذ البحر من الغرق في ماء نفسه
من ينقذه من أسماكه وتنانينه
من ينقذ الحرب
من ينقذ السلالم من الصعود
ومن الهبوط أيضا
من ينقذ الجرح من الخيط الذي يردمه بلا رحمة
من ينقذ الألف من وقوفه الشاق وقامته المنتصبة
من ينقذ الطريدة من الرمية الطائشة
من ينقذ الوردة من يد حبيبتي
من ينقذ الغابة من أشجارها ووعولها
من ينقذ السائح من خريطته وحقيبة ظهره وبنطاله القصير
من ينقذ الضال من بوصلته وإسطرلاباته الغامضة
من يرشد المفتاح حتى لا يفقأ عين القفل ثانية
من ينقذ القفل
من ينقذ الماء من عطشنا
من ينقذ الصحراء من الواحات التي تفترسها ببطء
من ينقذ الساعة من موهبتنا الفريدة في النظر إليها بغضب
من ينقذ الهواء من رئاتنا
من ينقذ المكان من جهاته
من ينقذ الثمرة من شجرتها
من ينقذ النسيان من ذاكرتنا
من ينقذ النظارة من قصر النظر
ومن طوله أيضا
من ينقذ الخريف من الأشجار دائمة الخضرة
من ينقذ حبيبتي من شغفي بها
من ينقذ الفخاخ من الفرائس التي تسعى إليها بلا هوادة
من ينقذ المحكوم بالإعدام من حاجته إلى النجاة
من ينقذ المائدة من جوعنا
من ينقذ الغزاة من الحصون المنيعة
من ينقذ الحبل من عنق الضحية
من ينقذ المنجنيق من حروبه
من ينقذني مني
من ينقذ الحطاب من الشجرة
ن ينقذ المرآة من الوجوه التي تتعاقب عليها طوال اليوم بلا رأفة
من ينقذ البحر من عاداتنا السيئة في الغرق بمهارة فائقة
من ينقذ المسدّس من ميولي التي لا يمكن تفسيرها بالانتحار...
9
بعد الثانية عشرة يتجوّل المارة بدون ربطات عنق، يفكّرون بأشياء لا تبدو سيئة جدًا، ولكنها فقط تشبه النظر إلى قفّاز أبيض من طائرة على ارتفاع 33 ألف قدم.
كذلك قراءة (ماياكوفسكي) بربطة عنق، سيجعل القصيدة تبدو كما لو أنها تخلّصت من حياتها بعد مرات لا تُحصى من محاولات الانتحار الفاشلة
امرأة تتحدّث عن الأشجار المثمرة بفم أدرد
عجوز على بعد ثلاث طاولات تفكّر برجل يردّد: المدينة من الأعلى كما هي السماء من الأسفل تحدثان خارجنا
زوجها يحدث خارجه أيضًا
رجل يتحدّث عن تنينات ظهرت في مقبرة معروف الكرخي ببغداد عام 1923، أحدها كان يتحدّث عن المخلّص بلسان سريانيّ أو روميّ ، ولم يمُتْ من فوره.
10
السائح يسحب حقيبته كما لو كانت عربة آشورية
المرأة تركض وهي تنفث زفيرًا غليظًا
شعرها الذي عقصته إلى الخلف
يسحبها بقوة إلى الأرض
قسّ من سردينيا ، قلنسوته الخفيضة ورداؤه الكهنوتي الأزرق يجعلانه يبدو كمن هبط لتوّه من الجبل، في يده زنبقة
بينما الدير مازال خلفه
يحترق
11
لنأمل أنها الساعة 11:2
لنأمل أن الأقوال الصالحة الكثيرة التي قرأناها
لم تكن من أجلنا
لنأمل أن رامبو لم يمت في السابعة والثلاثين بالرغم من أنها السنّ التي تليق بموت الشعراء كما يؤكد صديقي سعد سرحان
لنأمل أنني سأقنعه بضرورة أن يبتسم من أجل أولئك الذين لم يفقدوا رؤوسهم مع قبعاتهم بعد
لنأمل أنك تبتسمين الآن، لأن بعد غد سيكون الأربعاء أيضا (وهي مصادفة تتكرر في الغالب)
لنأمل أن صديقي علي حسين الذي واجه فصيل الإعدام صيف عام 1986 قرب بحيرة الرزازة كان يفكّر في أن السعادة ليست سوى الموت من رصاصة رحمة واحدة.
12
أحيانا افكّر: ماذا لو أنّ بروتوس لم يلتق قيصر في ذلك اليوم..
كان سيغمد سيفه في أحشاء الهواء
ماذا لو أن قيصر راوغه قليلا، أو ابتسم في وجهه، أو خرج من المحنة بجرح سطحيّ..
ماذا لو انّه لم يكن قيصر حقّا
وماذا لو لم يكن بروتوس أيضا
ماذا لو أن الحكاية حدثت لرجلين مختلفين أحدهما كان يُدعى يوليوس والآخر بروتوس، وإنهما اختلفا من أجل امرأة لم تكن تفعل طوال أيام على وصولها سوى كتابة رواية عن رجل مات مقتولا على يد حارسه الشخصيّ
ولكن أيضا ماذا لو كان بروتوس أحدنا..
أنا مثلا،
وبغتة أجدني في مواجهة قيصر
سيتطلّع إلى السيف في يدي وهو يردّد:
ـ لتفعلها من مرة واحدة يا يابروتوس
سيكتشف انني لم أكن حملتُ سيفا من قبل، وربما سيسلّه من يدي ببطء ويواجهني به.
عندها سيتعيّن عليه أن يسمعني أردّد: لا تفعلها من مرّة واحدة يا قيصر.
ولكنه سيقتلني من طعنة واحدة، وقبل أن ألفظ انفاسي الأخيرة، سيسمعني أقول ببطءٍ يليق برجل يتفرّس في أحشائه بيأس، وستسمعني أيضا المرأة التي مازالت في الغرفة بانتظار موت أحدنا :
ـ حتى أنت ياقيصر؟
13
كم أبدو شبيها بطاغور
حدّقت في المرآة مرّة بعد مرّة
ودائما كنت أشعر أن الأمر لم يعد محض مصادفة
كم كنت أشبهه
لولا إنه بلحيةٍ بيضاءَ كبيرة
وشعر يتهدّل على كتفيه
وعينين لامعتين تتعقّبان فرائس لايمكنها أن تبدو مرئية قبل يوم 14 أبريل
ونمر على شماله
وشفتين رقيقتين تصلحان لتقبيل الفراغ
ووجه يبدو بعد ثمانين سنة كما لو انه شبكة دارسة من قنوات الريّ
وجيتنجالي في يده
وهو طاغور
وأنا صلاح حيثاني.
14
إنها الجمعة
لاتفعل الجمعة في الغالب سوى تذكيرنا بمرور يوم على الخميس
قبل يومين وبمثل هذا الوقت كانت تحدّثني عمّا يمكن أن يحدث في 9 فبراير
..عن رجل فقد خاتمه في الحمْلة
وعن جنود تخلّفوا عن حملة آشوربانيبال ومازالوا منذ 2500 سنة في جبال كردمند يفكّرون بما يمكن أن يفعله إذا ظفر بهم.
15
رجل سبعينيّ يرتدي معطفا جلديا، صعد الباص واندفع باستقامة نحو المقاعد الخلفية المرتفعة
سيكون في وسعه أن يرى من مكانه:
رجلا يرفع نظارته فوق حاجبيه وهو يعكف على رواية بوليسية مات مؤلفها في حادث غامض بإقليم (برابانت) قبل صيفين
رجلا آخر يتلفّت كثيرا، شعره فاحم، صوته ابيض
طفلة لاتينية تتحدّث بحماسة عن حيوانات بحجم مدينة صغيرة تظهر في أحلامها
فتاتين صعدتا لتوّهما تعضّان على لوحين من الشيكولاتة الداكنة، إحداهما مالت بجذعها مع استدارة باص 39 واصطدمت بكتف رجل يرتدي معطفا جلديا أزرق ينكبّ على دفتره ويكتب من يمين الدفترعن رجل سبعينيّ يرتدي معطفا جلديّا ، صعد الباص واندفع باستقامة نحو المقاعد الخلفية المرتفعة
وسيكون في وسعه أن يرى من مكانه رجلا يرفع نظارته فوق حاجبيه وهو يعكف على رواية بوليسية مات مؤلفها في حادث غامض بإقليم (برابانت) قبل صيفين
رجلا آخر شعره فاحم، صوته ابيض
امرأة في الخمسين تنقر بعصبية على حافة مقعدها
طفلة لاتينية تتحدّث بحماسة عن حيوانات بحجم مدينة صغيرة تظهر في أحلامها
فتاتين صعدتا لتوّهما تعضّان على لوحين من الشيكولا الداكنة، إحداهما مالت بجذعها مع استدارة باص 39 واصطدمت بكتف رجل يرتدي معطفا جلديا أزرق ينكبّ على دفتره
صوته لم يكن أبيض
16
منذ أربعة أيام وأنا في فوربورج
ومنذ ثلاثة أيام وأنا أتجوّل من غرفة إلى أخرى متوهّجا
الحمّى مرّة أخرى وأخرى
.. النظر إلى الأشياء ، وأحيانا التنزّه عبرها كما لو انني تمكنت من تعطيل جسمانيتي
.. تقشير المرآة التي تواجه سريري عمل تمنحه الحمّى قداسة غامضة.
منذ ثلاثة أيّام وأنا أفكّر بما يمكن أن تفعله المرآة بالحيوات الكثيرة التي فاضت عليها
وقبل الساعة الحادية عشرة بدقائق كنت أنتظر أن تفقد المرآة ذاكرتها وتتدفّق كل تلك الوجوه التي تعاقبت عليها لسنوات
وبما أنني اقتنيت المرآة من رجل هندوسيّ أكّد انها تعود إلى مهراجا عاش في القرن السابع عشر، فستزخر غرفتي بأجيال من الهندوس، وربما بفيلة ونمور من جنس تلك التي تحدّث عنها بورخيس في كتابه (الكائنات الخيالية)
قبل الفجر غادرتني الحمّى، لتنحسر كل الحيوات التي تدفقت من المرآة
على سريري الذي يواجه مرآة الهندوسيّ
تخلّف نمر آسيوي بقوائم طويلة
نمر يبتسم بوجه جارتي السيدة (داوس) ويحييها بلاتينية غير مفهومة..
نمر لن يطلق النار على نفسه مرّتين.
17
سيبدو كلّ شيء منطقيا من مكانكَ هذا
فقط تفرّسْ باستقامةٍ وفكّرْ بما يمكن أن تفعله بيديك
أخبرْتَني ذات مرة أن اليد ليست سوى منجنيق حيّ
اليد التي تدّخر الإشارة حتى لا تتورّط بأكثر من جهة
أريدكَ أن تتخلّصَ منها الآن
اليد التي ستقودك في آخر الأمر إلى أن تتحدّث عن جدوى العثور على أحياء في مدينة منكوبة لن يعرف بأمرها أحد قبل مرور سنوات.
18
فكّرت بضرورة أن لا أتحدّث عن ملائكة ببنادق قديمة شبيهة بتلك التي احتفظ بها أرنست همنغواي من أجل يوم 2 يوليو 1961
كنت أفكّر فيما يمكن أن يفعله الآخرون بعزلاتنا
لا أحد يعرف كم سوف يكون الأمر شبيها برجل يدعو قطيعا من الأيائل لتواصل نزهتها في أحشائه.
في النهاية لم يجد همنغواي صديقا أقرب إليه من بندقيته
19
كنت انتهيتُ للتوّ من تضليل رجل آسيويّ أقسم انه رآني في أحلامه أمارس حلولا عنيدا في بدن بوذا، عندما قال صديقي وهو يقلّد نبرة الآسيوي وإيماءاته الواسعة:
ــ مساؤك أيائل من عقيق حيّ
20
أيها العابر
هل تعلّق الوعول على الأشجار بانتظار أنْ تحتفل بقتلي ؟
21
الصالة تدّخر كائنات تبزغ من جدرانها القرميدية
تبزغ من الساعة ببندولها العاطل
من الكرسيّ الوثير الذي أُعدّ من أجل رجل لن يأتي
من قدح القهوة بيد صديقي (سلام جعاز)
من كتاب بندول فوكو الذي يظهر نصفه من حقيبة امرأة في عقدها السابع
من الشجرة القزحية التي تعثّر بها نصف المدعوّين
من المرأة الحليبية التي واصلت جلوسها قرب باب الطواريء وكأنها تستعدّ للكارثة.
****
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hamid
عضو مبتديء
عضو مبتديء
avatar

عدد المساهمات : 43
نقاط : 3250
الســــــمعة : 1
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
الموقع : http://ouledberriche.ahlamontada.net

مُساهمةموضوع: رد: ماء غيابك//// ديوان   الأربعاء نوفمبر 11, 2009 4:53 pm

مشكوووووووووووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ouledberriche.ahlamontada.net
كوكي

avatar

عدد المساهمات : 6
نقاط : 2300
الســــــمعة : 20
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: ماء غيابك//// ديوان   السبت أغسطس 13, 2011 3:05 pm

شكرا...هذا من الرواائع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زوالي بريش
عضو مبتديء
عضو مبتديء
avatar

عدد المساهمات : 51
نقاط : 2394
الســــــمعة : 20
تاريخ التسجيل : 09/08/2011
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: ماء غيابك//// ديوان   الأحد أغسطس 21, 2011 7:26 am

شكراااااااااااااااا Arrow Mad
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماء غيابك//// ديوان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أولاد بـريــــــــش :: الأدب العربي :: الشعر العربي الفصيح-
انتقل الى: